عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

61

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

امرأته ماوية بنت عبد اللّه : أيا بنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا بنة ذي البردين والفرس الورد إذا ما عملت الزاد فالتمسي به * أكيلا فإني غير آكله وحدي بعيدا قصيّا أو قريبا فإنني * أخاف مذمات الأحاديث من بعدي وكيف يسيغ المرء زادا وجاره * ضعيف المعى بادي الخصاصة والجهد وللموت خير من زيارة باخل * يلاحظ أطراف الآكل على عمد « 1 » مدحهم للقرى وذمهم للبخل : وهكذا فقد عابوا البخل ومراقبة الضيف وهو يأكل وملاحظة أطرافه تجول في قصعة الطعام ، بل اعتبروا الموت أفضل من زيارة بخيل يعد اللقم على زائريه . كما استنكروا أن يستسيغ المرء طعامه وجاره خمصان طاويا ، لا ينوبه من طعامه وطبخه إلا الدخان : وجيرة لا ترى في الناس مثلهم * إذا يكون لهم عيد وافطار ان يوقدوا يوسعونا من دخانهم * وليس يبلغنا ما تنضج النار ومما قالته الشعراء في طعام البخلاء وهجائهم قول جرير « 2 » في بني تغلب وهو من أهجى ما قيل في ذم طعام البخلاء : والتغلبي إذا تنحنح للقرى * حك أسته وتمثل الأمثالا وقوله فيهم : قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم * واستوثقوا من رتاج الباب والدار قوم إذا نبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم بولي على النار

--> ( 1 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة ج 3 ، ص 263 ، انظر العقد الفريد ج 6 . ص 176 وقد روى البيت الأحير في قصة أخرى ، عني بذي البردين عامر بين أحيمر بن بهدلة . ( 2 ) جرير : وردت ترجمته في ص 23 الهامش من هذا الكتاب .